الشيخ محمد علي الأنصاري

373

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ثمّ سُعي به إلى الرشيد بأ نّه يحمل إلى موسى خُمس أمواله وما كان يُهدي إليه الرشيد . فأحضر الرشيد عليّاً ، فلمّا مثل بين يديه قال له : ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها ؟ قال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب . . . فقال هارون : احضرها الساعة . قال عليّ : نعم ، يا أمير المؤمنين . فأرسل عليّ بعض خدمه فأتى بالدرّاعة مطويّة مدفونة في طيب ، فسكن الرشيد من غضبه ، ثمّ قال لعليّ : ارددها إلى مكانها وانصرف راشداً ، فلن اصدِّق عليك بعدها ساعياً ، وأمر أن يتّبع بجائزة سنيّة ، وأمر بضرب الساعي به ألف سوط ، فضرب نحو خمسمئة سوط ، فمات في ذلك « 1 » . ورووا : أنّه اختلف الأصحاب في مسح الرِجل : أهو من رؤوس الأصابع إلى الكعبين أو من الكعبين إلى رؤوس الأصابع ؟ فكتب عليّ بن يقطين إلى الإمام أبي الحسن موسى عليه السلام يسأله عن ذلك . فكتب الإمام عليه السلام يأمره بالوضوء على رسم وضوء العامّة : من غسل اليدين من رؤس الأصابع إلى المرفقين ، ومسح جميع الرأس ، وغسل الرجلين . فتعجّب عليٌّ من ذلك ، ثمّ قال : مولاي أعرف بذلك ، فتوضّأ على ما أمره الإمام عليه السلام . ثمّ إنّه سُعي به إلى الرشيد ، وقيل له : إنّه على مذهب الرافضة . فحاول الرشيد أن يستبرئ حاله ، فأعطاه شغلًا في داخل الدار ، فكان عليٌّ يدخل حجرة لوضوئه وصلاته ، فدخلها عندما دخل وقت الصلاة ، وكان هارون ينظر إليه من وراء جدار ، فرآه يتوضّأ على رسم وضوء العامّة ، فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى

--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 225 - 226 .